الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
276
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وجه الصبح قال : قم الآن ، فقاما ، فتوضّآ ، ثم خرجا إلى الصلاة ، فلما صلّى النبي قام إليه أبو الدرداء وأخبره بما قال سلمان ، فقال النبي مثل ما قال سلمان . وفي رواية شاذان عن علي عليه السّلام : سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم ، علم العلم الأول والآخر ، بحر لا ينزف ، وهو منّا أهل البيت ( 1 ) . ومن متشابه حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله قوله : « اختلاف أمتي رحمة » ، وقوله : « مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم » - الخبر ، وقوله : « ان اللّه ليبغض البيت اللحم » - الخبر . فقال عبد المؤمن الأنصاري للصادق عليه السّلام : ان العامة روت ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « اختلاف أمتي رحمة » ، فقال : صدقوا . فقال عبد المؤمن : ان كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب . فقال عليه السّلام : ليس حيث تذهب وذهبوا ، انما أراد النبي قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 2 ) ، أمرهم تعالى أن ينفروا إلى رسوله ويختلفوا اليه ويتعلموا ، ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم ، انما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافهم في دين اللّه ، انما الدين واحد ( 3 ) . وروي عنه عليه السّلام أيضا : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وان قال : « مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم ، بأيّها أخذ اهتدى ، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم » إلا انهّ فسّر أصحابه بأهل بيته ، فقيل له : يا رسول اللّه من أصحابك قال : أهل بيتي ( 4 ) . فلو لم يفسر كلامه صلّى اللّه عليه وآله في الخبرين بما فسرّه عليه السّلام لكان مضمونهما
--> ( 1 ) الاستيعاب 2 : 59 و 60 . ( 2 ) التوبة : 122 . ( 3 ) أخرجه الصدوق في معاني الأخبار : 157 ح 1 . ( 4 ) أخرجه الصدوق في معاني الأخبار : 156 ح 1 .